مؤسسة آل البيت ( ع )
286
مجلة تراثنا
والاكتشاف والاختراع . إن هذه الكبرى لم تتمثل في مصداق أو بعض مصاديق معينة ، بل سرت في مختلف جوانب الحياة بأدق جزئياتها وصغرياتها بحيث عاد من المستحيل تصور المسيرة البشرية بدونها . ولقد أدى العلم دورا فاعلا ومتميزا في بلورة وتهذيب وتنقيح المساعي البشرية الطامحة للاستفادة من عامل الزمن على أحسن وجه ، وأفضل كيفية ، فكان ولا زال هو الرائد في التوجيه والبرمجة بشكل مطلق . وعلم الفهرسة هو واحد من العلوم التي شيدت أساسا لغرض اختزال العديد من الخطوات والمراحل التي تعترض بلوغ المرام ونيل المقصود ، وإن كان بعض أهل اللغة قد عرف الفهرسة بأنها : " كتاب تجمع فيه أسماء الكتب ، أو دفتر في أول الكتاب أو آخره يتضمن ذكر ما فيه من الفصول والأبواب " ، فهو - على ضوء ما نلمسه منه في عصرنا الحاضر من شمولية واستيعاب لشتى المحاور العلمية والثقافية وأساليب البرمجة والتقنية الحديثة وسائر الجوانب الحياتية - تعريف أخص من المدعى وغير جامع بالمرة ، أضف إلى ذلك أن الفهرسة غدت علما من العلوم التي لا تغادرها الضرورة الشديدة والحاجة الملحة في أي وقت من الأوقات ، وبات من الضروري تعلم أسسها ومناهجها التي ينبغي توفر مقدمات لدركها والاستفادة الصحيحة منها . ولا يعد خافيا ما لهذا العلم من خدمات جليلة أسداها بحق إلى العلوم الأخرى حتى انفتحت به أبواب واسعة وآفاق رحبة ، قطفت معها أطيب النتائج والثمار . ولقد تلألأت في سمائه رجال أفذاذ وأعلام كبار ، تمكنت بفضل